الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
114
سبك المقال لفك العقال
إمام الرسل ، وغمام المحل ، وختام الفضل آياته مقررة ، ومعجزاته مكررة ، وفضائله منشورة مسطرة ؛ فهو الأخير المقدم ، والصارم المصمم ، به ثغر الأمل باسم ، وزهر الجندل ناسم « 1 » ، فهو مفيد العفاة ، ومبيد العداة ، وملجأ العصاة ، لا فخر إلا عنه يسند ، ولا ذكر إلا من أرومته يقصد : أثنى عليه الذي في الذكر فضله * هيهات من بعد أن تحصى مدائحه فاهت بأمداح خير الخلق ألسننا * كالمسك نمّت به ليلا روائحه سند الآملين ، وسيد الأولين والآخرين ، وضالة المنشدين ، غيث اللأواء « 2 » ، وليث الهيجاء بدر السماح « 3 » ، وزهر البطاح ، وسمي محل التقصير وهندي نصل التيسير ، ختام الأنبياء ، وغمام الأصفياء ناصر الوحي الصريح ، وناشر الهدى الصحيح ، معاليه جلّت فجلت ، ومعانيه حلّت فجلت ، وشمس معجزاته شرقت فأشرقت ، ودفقت الأشعة على أقطار الغبراء فاندفقت وائتلقت : يا خاتم الرسل يا من طاب عنصره * ودوخت بالعدا قسرا فوادحه وبلّغ الوحي عن مولاه مجتهدا * فخاب أعزل ذي جحد ورامحه هو آية اللّه العظمى للبشر ، أفلا ترى هديه يتضوع كنسيم الشجر ، فلولاه لكنا في عمياء متلفة ، ولتهنا بزيزاء « 4 » على شفا جرف هار مشرفة ، لكنّ هديه عمّ فأنار ، وألمّ فاستنار ، وحسبي ما رأيته عيانا ، وتلقيته منه في المنام إيقانا ؛ فلي بذلك مزية « 5 » المصافحة ، وحلية المنافحة ، فتقبيلي كفه شرف مأثور ، وهدي على مر الأيام عليّ مقصور ، ورجاؤه إيّاي ، أزاح عني بلواي فليس هو بأول هدى من علم ، وهل يمدح العرنين « 6 » إلا بالشمم :
--> ( 1 ) نمست الريح نسما ونسيما : هبت ، وتنسمت هبت هبوبا رويدا . ( 2 ) اللأواء : ضيق المعيشة ، وشدة المرض . ( 3 ) في ( ب ) بدر السماء . ( 4 ) الزيزاء : الأرض الغليظة ، والأكمة والجمع : الزيازي . ( 5 ) في ( ب ) حرية . ( 6 ) العرنين : أول كل شيء ، وما صلب من عظم الأنف حيث يكون الشمم ، الجمع العرانين ويقال في المدح شم العرانين لمن عرفوا بالأنفة والاعتداد بالنفس .